يزيد بن محمد الأزدي

508

تاريخ الموصل

أذانا بأحيان وقوما أؤمهم * بصرف زمان مولع بعرام « 1 » فذلك دأبى أو أرى الورد طالعا * فأترك أصحابي بغير إمام وأرجع في لهوى وأترك مسجدى * يؤذن فيه من يشا بسلام قال : فبلغ الرشيد خبره فأحضره فوجده ظريفا أديبا فوصله وصرفه . والوالي على صلاة الموصل في هذه السنة وفي التي تليها محمد بن العباس الهاشمي ، وعلى الخراج منجاب ، وهو الذي يقول فيه أهل الموصل : لم يرضوا بمنجاب « 2 » فجاءهم الحرشي . والقاضي على الموصل إسماعيل بن زياد . وفي هذه السنة وقعت العصبية بين اليمانية والنزارية بالشام ، ورأس النزارية أبو الهيذام ، فوقع بينهم قتل كثير . « 3 »

--> ( 1 ) عرام : الشدة والقوة والشراسة . وقال الفراء : العرامى من العرام ، وهو الجهل ، والعرام : الأذى . ( 2 ) في المخطوطة : سحاب ، وهو تحريف بيّن . ( 3 ) قال ابن الأثير : وفي هذه السنة هاجت الفتنة بدمشق بين المضرية واليمانية ، وكان رأس المضرية أبو الهيذام ، واسمه عامر بن عمارة بن خريم الناعم بن عمرو بن الحارث ابن خارجة بن سنان بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذيبان بن بغيض بن ريث بن غطفان ، المرى ، أحد فرسان العرب المشهورين ، وكان سبب الفتنة أن عاملا للرشيد بسجستان قتل أخا لأبى الهيذام فخرج أبو الهيذام بالشام ، وجمع جمعا عظيما ، وقال يرثى أخاه : سأبكيك بالبيض الرقاق وبالقنا * فإن بها ما يدرك الطالب الوترا ولسنا كمن ينعى أخاه بعبرة * يعصرها من ماء مقلته عصرا وإنا أناس ما تفيض دموعنا * على هالك منا وإن قصم الظهرا ولكنني أشفى الفؤاد بغارة * ألهب في قطري كتائبها جمرا وقيل : إن هذه الأبيات لغيره ، والصحيح أنها له ، ثم إن الرشيد احتال عليه بأخ له كتب إليه ، فأرغبه ثم شد عليه فكتفه ، وأتى به الرشيد فمن عليه وأطلقه ، وقيل : كان أول ما هاجت الفتنة في الشام أن رجلا من بنى القين خرج بطعام له يطحنه في الرحى بالبلقاء ، فمر بحائط رجل من لخم أو جذام ، وفيه بطيخ وقثاء فتناول منه فشتمه صاحبه وتضاربا وسار القينى فجمع صاحب البطيخ قوما من أهل اليمن ليضربوه إذا عاد فلما عاد ضربوه وأعانه قوم آخرون ، فقتل رجل من اليمانية وطلبوا بدمه ، فاجتمعوا لذلك وكان على دمشق حينئذ عبد الصمد بن علي فلما خاف الناس أن يتفاقم ذلك اجتمع أهل الفضل والرؤساء ليصلحوا بينهم ، فأتوا بنى القين فكلموهم فأجابوهم . إلى ما طلبوا ، فأتوا اليمانية فكلموهم ، فقالوا : انصرفوا عنا حتى . ننظر ثم ساروا فبيتوا بنى القين ، فقتلوا منهم ستمائة وقيل : ثلاثمائة فاستنجدت القين قضاعة وسليحا فلم ينجدوهم ، فاستنجدوا قيسا فأجابوهم وساروا معهم إلى الصواليك من أرض البلقاء ، فقتلوا من اليمانية ثمانمائة ، وكثر القتال بينهم فالتقوا مرات . وعزل عبد الصمد عن دمشق ، واستعمل عليها إبراهيم بن صالح بن علي فدام ذلك الشر بينهم نحو سنتين والتقوا بالبثنية فقتل من اليمانية نحو ثمانمائة ثم اصطلحوا بعد شر طويل ، ووفد إبراهيم ابن صالح على الرشيد - وكان ميله مع اليمانية - فوقع في قيس عند الرشيد ، فاعتذر عنهم -